نجاح الطائي

145

السيرة النبوية ( الطائي )

ها هنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان « 1 » . وممّن كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا الحارث ذلك إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب جمرة بنت الحارث ابن عوف فقال أبوها : إنّ بها برصا وهو كاذب فبرصت . وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر « 2 » . زواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من زينب بنت جحش في المدينة ساعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين على الزواج ومنهم زيد بن حارثة إذ ساعده على الزواج من زينب بنت جحش ، ( ابنة عمّته أمامة بنت عبد المطلّب ) . وكان زيد بن حارثة عبدا لخديجة فوهبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحرّره وربّاه . وكان الناس في الجاهلية يتبنّون من أحبّوا من مماليكهم وغير مماليكهم ، وعلى هذا الأساس تكون علاقتهما ببعض مثل علاقة سائر الآباء بالأبناء من حرمة زواج الأب من زوجة ابنه ، ولمّا لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبناء فقد اعتقد بعض الناس انّه تبنّى زيد بن حارثة . وفي المدينة كانت هناك مشكلتان تتعلّق بزيد بن حارثة : الأولى : علاقته غير الجيدة مع زوجته زينب بنت جحش . الثانية : اعتقاد الكثير من الناس ببنوة زيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحرمة زواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من زوجة ابنه بالتبنّي زيد ، وكان يسمى زيد بن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وهاتان المشكلتان حلّهما الوحيد يتمثّل في طلاق زيد لزينب وزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها . بعد أن حاول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّلا إصلاح العلاقة الزوجية بينهما فلم ينفع ذلك . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذهنه أن يتزوّج زينب إن طلّقها زيد ، لأنها ابنة عمته ومهاجرة غريبة في المدينة ، وإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي زوّجها من زيد الذي لا تريده الآن . وكان زواجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها نهاية للإشاعة الجاهلية المنتشرة بين الناس والمتمثّلة في بنوة

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب اللباس 4 / 33 وقد محا النسّاخ والناشرون اسم عائشة من الحديث في بعض طبعات صحيح البخاري ! ، البحار 2 / 3 / 287 . ( 2 ) أنساب الأشراف ، 2 / 602 . ( 3 ) المستدرك ، الحاكم 4 / 25 .